المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

353

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

فالذي تقرر عندنا أن عليا عليه السلام أفضل الأمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وولديه أفضلهم بعد علي عليه السلام لما تظاهر فيهم من الأدلة عن اللّه سبحانه وتعالى وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المتقدم عليهم من أبي بكر وعمر وعثمان نقول بتخطئتهم ومعصيتهم لترك الاستدلال على علي عليه السلام بالنصوص الواردة عن اللّه سبحانه وعن رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في إمامته ، ونقول : إن النصوص استدلالية ؛ لأنها محتملة ، ولذلك جرى فيها النزاع الطويل والجدال الشديد من ذلك اليوم إلى يوم الناس هذا وإلى انقطاع التكليف ، وكل يحتج بما له وجه . وقولنا : هو الأحق والأولى لما ظاهرنا عليه من البراهين ، ونصبنا من الأدلة التي لا توجد مع خصومنا ، وندعي عليهم انقطاع المرام في تصحيح ما توسموه ، وتلك الخطايا والمعاصي بالتقدم فتنقطع العصمة ، وإنما يجوز أن يكون كفرا وأن يكون صغيرة ، ولمّا يظهر لنا على ذلك دليل ولا بلغنا عن سلفنا الصالح عليه السلام ما نعتمده في أمرهم ، ولهم أعظم حرمة في الإسلام ؛ لأنهم أول من أجاب دعوة جدنا صلى اللّه عليه وآله وسلم ونابز عنه وعزّ به الإسلام ، وقاتل الآباء والأبناء والأقارب في اللّه حتى قام عمود الإسلام ، وأتى فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما لم يأت في غيرهم ، وكان فيهم حديث بدر وآية بيعة الرضوان ، فصار الإقدام في أمرهم شديدا . وإنما نقول : إن كانت معاصيهم كبيرة ، فاللّه تعالى لا يتهم في حال ، والكبائر تبطل الطاعات وإن عظمت ، وإن كانت صغيرة فلبعض ما تقدم من عنايتهم في الإسلام وسبقهم إلى الدين ولا يمكن لأحد من أهل العصر ولا من قبله من الأعصار أن يدعي مثل سعيهم ومثل عنايتهم في الدين ، وعلي عليه السلام وولداه هم القدوة فلا نتجاوز ما بلغوه في أمر القوم ، وهو نعي أفعالهم عليهم وإعلامهم لهم أنهم أولى